الاثنين، 4 يناير، 2010

الأمر علة ...! .. ردا على العشاء الأخير ...


عندما يكون الأمر علة .... تحتاج أن تسمع التفسير من صديقنا وشاعرنا الشاب محمد الشافعي ...

هذه القصيدة كتبها ردا على قصيدة العشاء الأخير ...

ربما يحاول إقناعي بشكل أو بآخر بالكف عن الكتابة :) ....

* ملحوظة : القصيدة تعبر عن رأي الشاعر ولا تمت لي بصلة اطلاقا !!! ( الكثير من :) ) !!!!!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأمر علة...!

للشاعر: محمد محمود الشافعي ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخلعينه وتلقينه وتعتلين سريري ...
الأمر علة .. لا تدرين لها تفسيرا فاسمعي تفسيري ...
حواء كانت تعلم أن قضمة التفاح سوف تخرجها من الجنة ...
الأمر علة ..
مرادها عورتها ظهرت ...
أين ورق التوت ؟
وأصبحت لهن سنة ...!!
دخانك قديم قديم ...
ولست المتفرد بالألم ..
دخانك يغرقنا جميعا ...
والآمال ياصديقي سراب من عدم ...
لفافات تبغك انتهت .. وانت لها لفافة تبغ تحترق ...
هن أستاذات إبليس .. علموه كيف يصبح له الحقد رقصة ونغم ...
علموه دروس الكراهية ... وكيف إسقام الناس بلا سقم ...
وعلمونا ما علمونا ... وما تعلمنا منهن إلا على بقايانا الندم ...
ويأتي المساء ...
ويأتون في زينتهن .. تغلق الأبواب ... هيت لك ...
وتخرج وجوههن من حنايا كل الحنايا ...
ونراهن في بقايا أي البقايا ...
بقايانا .... أم بقايا العشاء الأخير ...
أعدي لنا المائدة ...
كأس نبيذ واحد لا يكفي ... أنا لم أكتف بعد من طعم الحقد في عينيك ...
وطعم الموت على شفتيك ..
فكلكن منا ضلوع هاربة ... وكلكن منا ظباء شاردة ...
فما الفائدة ؟!!
أرجوك ... بعض صمت في هدوءك الذي يبشرنا بالفناء ...
أعدي لنا المائدة ..!
تخرجين في كامل الزينة ... وتدعين أمور الحب ...
وتبدين كامل مظاهر أنوثتك اللعينة ...
وها أنا أستسلم ...
أستسلم لأن الأمر أصبح يحدث بالفطرة ...
فأمام حواء ... هي نفس الفجيعة تحدث ...
كما عهدناها كل مرة ..!
الأمر ليس أسطورة ... إنه العقاب لأنني .. حاولت أن نكون الأسطورة ...
حولت عبثا أن أتخيل أنك لن تخوني .. وأنك لن تكوني هي ...
ومن هي ؟
ومن أنت سوى هي ؟
الأمر علة ...
فعوا الأمر ... كل الأمر أننا لهن كنا وسنبقى ذلة ...
وهكذا كنا أسطورة !
تناديني ... تعال يا حبيبي للعشاء ...
أكاد أراها في عيونها تقول : تعال أيها الحبيب الذليل ...
أتحرك صامتا وكأنني أهرب من شيئية الكلام إلى شيئية الصمت الجليل ...
كل شيء هاهنا يسألهن البقاء ويسألنا الرحيل ....
كل شيء هاهنا يلفظنا نحن ... حتى كلامنا .. ماعاد يخرج من الجسد النحيل ...
ما عاد يذكر سوى مسلسل الحزن الطويل ..
انتهت تفاحتي ... لمعان عينيك كأنه هو فرح بهزيمتي ...
يا حبيبتي ... الأمر علة ..
ليس لها تفسير في الوجود ...
إلا إنكن الموت الأكيد ...
وإنني على يديك لن أرضى بموتي ..
ويأتي الصباح ..
وياليتنا يوما ... سنشعر بارتياح ...

محمد الشافعي
10 /2009 م


الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

العشاء الأخير


يأتي المساء ...
دخان يملأ الزمان والمكان ...
ونيران شموع تتراقص ...
ولفائف تبغي تتناقص ...
أعدي لنا المائدة ...
ها أنا جالس ... بمحض إرادتي الحرة ...
تلك الشروط ... كما عهدناها في كل مرة ...
أعدي لنا المائدة ...
كأس نبيذ واحد يكفي ... هو لك ...
طعم النبيذ لم يعد يجدي معي ...
فلا شيء يؤثر ها هنا ...
لا تشعر بالبرودة أطرافي المتجمدة ...
ووجهي الشاحب في انعكاسات المرايا لا يبشر بالحياة ...
وبريق الماء في عينيك ... ينذر بالفناء ...

يأتي المساء ...
تتجملين في ثيابك السوداء ...
وتتمايلين مع أنغام الموسيقى كلاسيكية الأهواء ...
وابتسامتك التي تحاول رسم البراءة ....
وكأنك المجدلية ...
وكأننا نعيد المشهد المحتوم في التاريخ تمثيلا بحرفية ....

أكان الخائن يملك ذاك الجمال ؟ .... وما الجمال ؟
وما الحرام ؟ ... وما الحلال ؟
كل شيء ضاع بالأسقام في الأوحال ....
أم كان يملك أظافرك الطويلة المخلبية ؟

أكان يبيع الحب على قارعة الطريق بكاسات النبيذ ...
ومسمار يدق على الصليب ليصلب الأفكار والأشعار ...
أكان الخائن بهذه السادية ؟

ترتبي الأطباق ...
يعلو صوتك الذئبي في ليالي القمر ...
" تعال يا حبيبي للعشاء "
وتنثرين الملح حولك في خفر ...
هكذا تولد الأسطورة ..... عندما يأتي المساء ...

وينتهي العشاء ...
وأنا فاغر فاهي ... أرقب ميلادي المفقود بين عينيك ...
لم أذق طعم الدم المتخثر في كأس نبيذك الأحمر ...
وأراقب آخر قطرة من دمائي تنحدر على شفتيك ...
وأنيابك تقطر ... تقطر ...

يقول العابثون بحجارة في الرمل ...
القارئون كفوف الزمان ..
الراسمون خطوط الطريق ...
ألّا وجود للمطلق في قوانين الظلام ...
لا شر خالص في الزمان ...
لا خير مطلق في الجنان ...
حتى الرضيع يركل ساخطا من أمه وهي تلقمه الحنان ...

أما أنت ...
أنت ذاك الليل الذي من ظلمه غاب القمر ...
من سوءه احترقت نجوم الساهرين ...
وانطفأت جذوة النار التي سرقها برومثيوس رغم ترتيب القدر ...
تركت ظلاما دامسا ...
أنت السواد المطلق ... والحقد في قلب إبليس المعتق ...
تلعنك البسيطة كلها ...
يا أجهل الجهال بالأشعار والأشواق والأزهار والعشاق ...
ما أجهلك !
انتهت قطرات دمي ... فارحلي ...
كل جزء في حنايا البيت يلفظك ... والمرايا تسألك :
من علمك ؟
من علم شعاع الشمس الخيانة حتى يحيد عن زهرة اللوز الحزينة ؟..
من علم القديس تحريف آي الكتاب ببعض ألفاظ مهينة ؟...
من علم الواو الهروب من ( داود ) نحو ( عمرو ) كأنها أخذت رهينة ؟...

ارحلي الآن ...
يا عار الوجود على الوجود ...
كل شيء يسألك الرحيل ...
أريكتك الوثيرة ... بقايا عطرك المنثور على قميصي ...
حتى صورتك القديمة ...
المعلقة على جدار البيت تحمل الوجه النبيل ...
كل شيء هاهنا يسألك الرحيل ....
عندها تقيم روحي بجنة الأرواح ...
عندها ... يأتي الصباح ...
فترحلين ... تتركيني مصلوبا بلا صليب ...
يعاني كبدي من قضمة الرخ العنيد ...
تلوحين ...
تقولين : غدا ينبت لك كبد جديد ...
وغدا يا حبيبي نلتقي ....
عندما يأتي المساء ...


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم إيهاب
3/10/2009
اول يوم بكالوريوس !

الخميس، 6 نوفمبر، 2008

حالة ... وحب ... وحيرة ...




لما القمر يقف ببابك ...
وأما النجوم تسرق ضي من القمر ...
وتطل بيه من شباكك ...
يرجع شبابك ...
لما نور الشمع يسطع ف الوجود ...
صوت حليم قاعد بينده ... يقول موعود ...
لما الحب ف ليلة يصبح أقوى أسرار الخلود ...
فيروز تقول وتحكي أيام الصبا ...
وبصوت نانسي تعترف : أنا معجبة ...
الورد يهمس لقلبها يقول اسمعي .... اخاف ان تمطر الدنيا ولست معي ...
بريق العيون ... ويا عطر شجر اللمون ... والفراش عمال يطير ...
الكون صامت ... وميملاهوش غير صوت منير ...
معلي صوته بالغنا ... الدنيا ريشة ف هوا ... فيها الأماني ممكنة ....
هنا وهنا ... معايا أنا ..

دي ليها عيون غزال بري ... سلاح يحميها من شري ...
وغمازات وسط الخدود ...
وابتسامة توزن بلد ...
تفتح دول..
ترفع حدود ...
بسمة حلوة تقلب البرد لدفا ...
وضحكة دايمة .. تخلي همك ...
وف ثواني اختفى ..
وخفة دم قتالة ... وميالة ..
تخلي حالتي حالة ..
وحب دايما مليان جنان ... وضحكة صافية ....
والأغاني والندا ...
تسمع معاها في الصدى ...
ضحك الطيور ... وبسم الزهور ... والسعادة المطلقة ...
وعقل وثقة ...
ان احنا جينا للحياة علشان نعيشها ...
نغازل رموشها ...
نضحك عليها ونضحك لها ...
ونتريق يوم تتكتم ... ونترسم ..
على وشها بأحلى بسمة ..
وندوب معاها ف كل نسمة ...

وحياتنا يملاها الرضا ...
لكن دنيتنا مش كده ...

الدنيا ماشية ف بحور قلق .. حكايات كتير ف قصاقيص ورق ...
وهي خايفة لتكون فراشة ... جناحها ف النار يتحرق ...




ـــــــــــــــــــــــــــــ

ابراهيم ايهاب

الخميس، 9 أكتوبر، 2008

أن تسقط ... كقطرة مطر ...

يبدو أنني بدأت مرحلة فقدان الاتزان ... لننتظر العد التنازلي للبدء ...
لن يتخطى الأمر مراحلة الحرجة بتلك السهولة ...
الأمر جد غريب ... ربما غرابته تكمن في تقليديته اللامتناهية ...
لحظة .. ولم التعب ؟ ... ولم الانتظار ؟ هذا السبق ليس لي من البداية ...
دع الأمر يمضي على وتيرته ...
ولأذهب هناك ... في ذلك الركن من الحياة الذي يكمن فيه أمثالي ...
فأمرنا واحد ..
وربنا واحد ..
ولن نفعل جديدا بتلك المراهنات ..
إنه الأمر الطبيعي في الحياة ..التقدم... أو التأخر ... سيان .. وكلها وجهات نظر ...
من الغريب أن المرء يتقدم ثم يعود ... ليكتشف في النهاية أنه في نفس مكانه ...
رغم أنه تحرك كثيرا حتى سئم الحركة ...
إذن فالتقدم ليس هو محض حركة ... ولا التأخير كذلك ...
ولن تجدي تلك المحاولات إلا إذا خرجت بنفسي لأنظر لنفسي ذاتها من منظور بعيد ...
فأراها تروح وتجيء ... فأتهكم ساخرا ..
وأواصل التحرك ...!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم هو التاسع من شهر أكتوبر ... وكل يوم يمر يزيدني حزنا وخيبة أمل ...
وكلما جاء الشتاء عصفتني أعاصيره بمشاعر متناقضة ...
أحبها ... لكني أخافها ... بالطبع أقصد المشاعر ..!
أن تصل بك السخرية لأن تسخر من نفسك ذاتها فأنت في مأزق حقا ...
كما قال عمنا جاهين في رباعيته التي لا أذكرها ..
(( انا مت .. ولا وصلت للفلسفة ))
هذه مساحتي الخاصة ...
وبرغم كل الشعارات التي أطلقها دوما لكني لم أكن أبدا عاملا بها ...
سهل أن أعيش لأن الأمر ليس بإرادتي بل بإرادة الخالق عز وجل ...
لكن من الصعب ... من الصعب جدا في الواقع ...
أن أحيا ...!!!
هل هي هرطقة ؟ فلسفة ؟ محض هراءات ؟ كلام مرتب ومنمق لا لشيء إلا لأن يقال ذلك ...
لا أدري .. لكن كل ما أعرفه أني لم أفكر في سطر واحد مما كتبت ...
حتى أنني متأكد أنني سأعود لقراءتها في وقت لاحق ... وأتعجب...
وهل لي سوى التعجب ؟ ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أدري لم يرتبط الشتاء دوما عندي بالحزن ... ربما الشجن هو التعبير الموفق أكثر ...
لا أدري لم تستيقظ غرائزي الكتابية بشدة وأنا أقف خلف النافذة والمطر على أشده ...
لا أدري أمياه المطر هي التي تسيل على وجنتي أم هي عبرات ثائرة ...
لم أفكر دوما أنني قطرة مطر ؟
أتراني أسقط ..؟
ربما ...
كل شتاء أعود لمنزلي وحيدا لأخلع عني رداء نفسي وشخصي وأستمتع بالظلمة ... الوحدة ... الكآبة ...
أتعرف أحدا يستمتع بالكآبة ؟ ... لا ... إذا فقد عرفت واحدا اليوم ...
وعندما تسقط عليك قطرة مطر في يوم ما ...
لا تعاملها بجفاء ..
فقد تكون...
أنا ...!!

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2008

عيدك سعيد والله يرحمك يا عمنا ..

زي ما عمنا صلاح جاهين قال :

(( مليون عيد بيبتدوا ويفرغوا ...
ويفضل العالم كده .. دمه تقيل ...
يا ربنا ... ياللي خلقتلنا الأيادي للهزار وللعمل ...
اديني قوة ألف مليون إيد .... عشان أزغزغه ...)) وعجبي ...

وفعلا رغم ان الدنيا عيد لكن الحياة حاسس انها مبقتش زي زمان ...
ملقيتش بهجة العيد ... مشوفتش العيال الفقرية اللي قالبين الشارع ... مشوفتش الدنيا المنورة والناس المبسوطه ...
وللا ده عندنا في المقطم بس ؟!

مش عارف ... انا نفسي احساسي ان طعم العيد متغير ... حاسس ان حتى الفرحة في عيدنا ده ... حزينة ...
حاسس ان العالم يعاني من حالة اكتئاب حاد ...
ونفسي في قوة ألف مليون إيد ... عشان أزغزغه ! ...

عموما مش عايز أنكد على حد .. كل سنة وانتو طيبين وبألف مليون صحة وسلامة ...

عيد سعيد وكله فرحة وهنا .... لكنه مش عيد مبارك عشان خاطر ( إبراهيم ) عشان عنده حق فعلا ...http://anaweana.blogspot.com/


كل سنة وكلكو بأحسن حال ومبسوطين ومهيصين والدنيا معاكو ميت فل وعشرة ...

ويارب كل ايامنا تبقى اعياد ...




الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

مثلث ... بثلاث زوايا منفرجة !


ــ لقد قالت لي أنها تحبك بجنون ...

ــ أقالت ذلك ؟

ــ نعم .. أؤكد لك ..

ــ وما شأني أنا ؟ ... فلتحبني أو تكرهني .. هذا شأنها وحدها ...

ينظر لي بتعجب ويعيد آخر كلماتي في استغراب قبل أن يقول :
ــ إنها فتاة ممتازة ... مال وجمال وخلق ... ماذا تريد أكثر من ذلك ؟

جرعت ما تبقى من كوب العصير الذي أمامي دفعة واحدة قبل أن أقول بلا مبالاة :
ــ لكنها ليست هي التي أريد ...
تبعت قولي بقيامي من مكاني قبل أن أدس بضعة جنيهات تحت كوب العصير وأقول :
ــ بعد إذنك ...

ابتعدت عنه وأنا أستشعر وخز نظراته الحادة إلى ظهري ..
ضممت إلي ياقتي المعطف وكأني أحتمي به من نظراته وتابعت مشيي باتجاه سيارتي ..

يعرف أنها تحبني ...

أعرف أنه يحبها ...

تعرف أنني أحبه ...

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

نور .....(2)



عجبت منك يا زمن ..
دوما تأتي بالغريب ... ودوما أجد في الحقيقة ما هو أغرب من الخيال ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لن يختلف الأمر كثيرا ...
ليكن هذا البونبون ( نور الشريف ) أو ليكن ( نور المطبخ )!!!
هذا ما قلته لنفسي ...

تجاهلت الأمر برمته وطفقت أغلق نوافذ الويندوز المتعددة تمهيدا لإغلاق الكمبيوتر تماما ...

سلام يا ( أشرف ) !

لم تصر هذه الأجهزة على المبالغة في الوقت وهي تقول لك بكل سماجة أنها ( از شتنج داون !!!!) ...

أغلقت شاشة الكمبيوتر في ضجر ... ولك أن تراهن على ما حدث ...
سمعت رنين هاتفي المحمول ... احم .. آسف .. يبدو أن حلقات مسلسل ( بريزون بريك ) أثرت على انفعالي بصورة أو بأخرى ..

اعتقد أن رنين الهاتف كان متوقعا وإلا لما كتبت ما أكتبه أصلا ...

دعوني أكف عن هذا ( الرغي ) وأكمل ما حدث ..

رقم غريب على شاشة الهاتف .... يوووووه .. لن أكف عن قول أشياء متوقعة !!!

ضغطت على زر الرد ــ وكأن بوسعي الضغط على غيره !! ــ وقلت في لا مبالاة :
ــ آلو ..

هنا حدث ما لم أتوقعه من قبل ... أخبرتكم به سلفا ... ولكن من فضلكم دعوا لي لحظة للاندهاش .. إنها أبسط حقوقي في لحظة كهذه ..

صوت أنثوي يقول في حيادية :
ــ آلو ... إيهاب ؟

تنحنحت في حرج قبل أن أتساءل :
ــ مين معايا ؟

صمت لثوان قبل أن تقول وكأنها تكشف لي أسرار كهوف تسيلي والهرم الأكبر ومن قتل باسم السمرة في فيلم ( الجزيرة ) !! :

ــ نور ....

صمت للحظات منتظرا أن تستطرد لكنها بقيت صامتة فقلت :
ــ ما قلتليش انك بنت يعني ؟

أجابت بحروف متأنية :
ــ هتفرق يعني ؟

قلت لها :
ــ إلى حد ما ...
ــ اوكي ... لو هتفرق معاك تقدر حضرتك تقفل السكة وأنا آسفة على الإزعاج ...

كادت خفة دمي المعهودة تجعلني أقول : (( انتي اسفه على الإزعاج وأنا كده رضا !!))

لكني تمالكت نفسي في اللحظات الأخيرة قبل أن يدفعني فضولي لأن أقول :
ــ مش موضوع كده ... أنا مستغرب بس ...

تنهدت تنهيدة طويلة قبل أن تقول بنفس أسلوبها المتوجس وكلماتها المتأنية :
ــ أنا أقولك ... أنا كنت محتاجة أكلم حد ما يعرفنيش ولا أعرفه ... كنت محتاجة أسمع رأي إنسان بطريقة محايدة تماما ... والمهم يكون إنسان عاقل .... قصدت إني أكلمك بصيغة المذكر عشان أعتقد إن لو بنت قالت إنها عايزة مساعدة من حد هتلاقي ألف شاب بيعرض خدماته بس عشان يتعرف عليها أو يحاول أنه م الآخر كده ــ وعفوا على اللفظ ــ يزبطها ..!

تنهدت مرة أخرى وتابعت :
ــ أما لو ولد هيساعد ولد فأعتقد إنه هيكون مستعد فعلا إنه يساعده عشان مش هيكسب أو يخسر حاجة من وراه ... يبقى ده عايز يساعد فعلا ...

فكرت قليلا في كلماتها قبل أن أسأل مرة أخرى :
ــ وليه ما تكلمتيش مع واحدة بنت وخلاص ...

سمعت صوتا ينم عن السخرية صدر منها ..( هئ ) إن أردنا التوضيح !
ثم قالت :
ــ انت بتصدق ان كل البنات اللي ع الشات دول بنات ... وبعدين أنا قلتلك عايز حضرتك تقفل وما تتكلمش مش هقدر ألومك ...

دارت الأفكار في ذهني للحظات قبل أن أقول :
ــ اتفضلي ...
ــ كون واثق إن كل اللي بحكيلك عليه ده بجد يا إيهاب

الآن يمكنني أن أصف لكم صوتها الهادئ الذي تجتاحه بحة محببة إلى النفس .. صوت واثق يدل على ثقة بالنفس وكبرياء بدا لي متناقضا مع تصرفها ...

كلمتني يومها لمدة تزيد عن الساعتين بدقائق ...

ماذا قالت ؟ ... دعوها تتحدث هي قليلا ...
وتحكي لكم قصتها ... التي سأصوغها لكم بترتيب افتقدته في حديثها ...

دعوني أترك لها المايكروفون ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا نور ... ظننت هذا واضحا !

بنت التاسعة عشر ربيعا ... بنت الحسب والنسب ...

أنا نور ...

يقولون أنني جميلة ... في الواقع هم في أغلب ظني محقون ... أعتقد أنني فاتنة ...


الشعر الأسود والعينان الزرقاوتان .. من الصعب أن تجد جمالا شبيها لهذا في مصر ...

البعض يقول أني مختلفة ... غريبة الأطوار ... لا مانع ... أعتقد أن هذا أمر طبيعي ...

أنا نور ..

أنا متحررة إلى حد ما بناء على تربيتي ولكني بالطبع لي حدود وخطوط حمراء واضحة لا أتخطاها ... لم أقابل بعد البنت التي تقول لي أنها فتاة وقحة أو أنها ترى نفسها شيطانا !

أنا أدرس إدارة الأعمال في إحدى الجامعات الخاصة الأجنبية والتي تعد الأرقى في مصر ..
والدي يشغل منصب مرموق في أحد الشركات الكبيرة وله العديد من الأعمال الحرة ...
والدتي مديرة بأحد البنوك وتقضي وقتها ما بين العمل والنادي الذي تشغل منصب عضو بمجلس الإدارة فيه ....
لا أملك سوى شقيق وحيد ... أكبر مني بأعوام ثلاث ... يدرس الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة أيضا ...

نقطن في فيلا بالمنيل .. هناك الخادمة والسائق والاستقلالية في الحياة ...

إلى هنا والوضع جميل ... إذا أين المشكلة عزيزي إيهاب ؟
سأخبرك ...

والدي رجل ما إن يدخل المنزل في ساعات العصاري ويتناول طعام الغداء حتى ينكب على شرب الخمر في مكتبه الخاص والسماع لموسيقى غريبة لا أدري لم تستهويه ...
يخرج من مكتبه ليلا ليصعد السلم وهو يترنح ....
أنصحك حينها بالابتعاد عن طريقه لأنك إن مررت أمامه قد يركلك أو يلقي بك من أعلى السلم ...
والدي يعشق المال أكثر من نفسه ... ليل نهار لا يشغله سوى المال ... لكنه ليس بخيلا على الإطلاق ... يكفي أن أخبرك أن مصروفي اليومي يعادل مرتب موظف محترم شهريا !

والدتي تعشق المال مثله ... ليس بأمر غريب على مديرة بنك ...
والدتي لم أر امرأة مثلها في الأناقة والجمال ... رائعة بكل المقاييس ..

منذ فترة أخبر والدي والدتي أنه سيتزوج من سيدة أعمال خليجية وهو زواج سيجني من وراءه أرباحا طائلة ...
ووافقت أمي ...
ألم أخبرك أنهما يعشقان المال يا عزيزي ؟
وتستمر حياتنا بطرائف غريبة ...

والآن تحدث مصيبة كبرى في المنزل تعكر صفو حياتي ...
أمي تحب ... !
تعشق كما تقول ... !
تحب صديقا لها وتود الطلاق من أبي والزواج منه ...
هكذا بكل بساطة ...
وبكل صراحة تقول كلاما كهذا لوالدي ...
لأجده يخرج من مكتبه مخمورا ويأخذ حزاما له لينهال على والدتي بالضرب المبرح وهو يسبها بأقذع الألفاظ ...
رآني أنظر له من بعيد ... في الواقع لم يختلف مصيري يومها عن والدتي كثيرا ...

من فضلك .. دعني أبكي فمن المستحيل أن أفعلها أمام أحد ... ألم أخبرك أني أريد الحديث مع أحد لا يعرفني ...

لم أحادثك عن أخي بعد يا عزيزي ...
أخي هو من أسفل من عرفت في حياتي ... نعم لم تخطئ في سماع الكلمة يا عزيزي ..
أخي سافل !

يبحث عن إرضاء نزواته وشهواته بجشع ودون تردد ...
يعرف من البنات أكثر من أن تحصيه أصابع أيدي عائلتنا جمعاء ...
يشرب الخمر ويدخن المخدرات ... بذيء الألفاظ والأخلاق ...
شرير كما يظهر الأشرار في السينما المصرية !!!

لا أعامله كأخ منذ ما يزيد عن عامين حينما وجدته في وضع مخل أخلاقيا مع أعز صديقة لي إبان إحدى ( كورسات ) الثانوية العامة قبل أن يأتي مدرس المادة ...

* * *



يمكنك تخيل الوضع الآن عزيزي إيهاب ...

أصدقاء ؟ لا يوجد تقريبا سوى زملاء من الجامعة ...

أقارب ؟ لا أعرف معظمهم ولم أر منهم سوى القليل ...

حبيب ؟ ... هئ ! يمكنني أن أخبرك أن بعد تجربتي الخامسة في هذا العمر القصير أنهم كلاب يا عزيزي ... كلهم كلاب .. مثل أخي ...!

يريدون مصادقة ( مارلين مونرو ) طوال الوقت .. وحين يريدون الزواج يتسابقون للبحث عن (رابعة العدوية ) لا لشيء أكثر من أن الشاب ( عايز يريح دماغه ! )

عفوا ... لا أقصد سبك يا عزيزي ...

يمكنك الآن أن تفسر انفرادي الطويل بنفسي في غرفتي ...

أقرأ العديد من الكتب ... أستمع إلى أغاني لا تنتمي لذوق محدد ... فأغنية لعبدالحليم يليها أغنية لانريكي اجليسياس ربما يتبعها أخرى لمنير ....

عشوائية في قراءتي وفي سمعي وفي مشاهدتي ...

حتى تصفحي للانترنت ... بعشوائية ...

لك أن تراهن على أني لا أذكر اسم الشات الذي قابلتك فيه منذ لحظات ...

لا ... لا تقلق ... لن أكذب عليك وأقول أن هذه أول مرة أفعل فيها ما حدث معك .. لقد فعلتها ثلاث مرات من قبل ...

لكن دعني أخبرك أني ندمت أول مرتين .. في الثالثة قابلت من هو جيد السماع مثلك يا عزيزي..

لكن تفكيره للأسف يا عزيزي ما زال حقيرا وينحصر فيما هو أسفل الصرة ..!!

والآن أقول لك بنفس طريقتي التي تقول عنها هادئة وباردة إلى حد ما أنني تعبت ...
أريد الانتهاء ...
في الواقع أريد الانتحار ...

جربت أن أخرج من تلك الحالة ... لا تندهش يا عزيزي عندما أخبرك أني تناولت المخدرات ...
ولا تجعل الذهول يصيبك عندما تعلم أني كدت أموت بسبب جرعة كوكايين زائدة ...
يا ليتني مت ...

لكني بأمل أحمق عولجت في إحدى المصحات ... وعدت كئيبة مرة أخرى ...
وهاأنذا أتمنى الموت مرة أخرى ...

لا يوجد ما يدعو للحياة وأنا لا أقولها بيأس .. بل بأمل في انتهاء ما أعيشه ...
من الصعب أن تعيش عمرا تكتشف فيه أنك لست إلا صفرا على الشمال ...
لا يمكنني الاستمرار ... أبي سيطلق أمي لا محالة لتتزوج ..

أمي ستغادرنا بالتأكيد ...
وأبي لن يكف عن تحطيم صورته أمامي وهو يترنح مخمورا ليركلني في نهاية كل ليلة ...
وأخي الذي يهددني في مشاجراتنا بأن يجعل مني عاهرة تدور الشوارع !

أقسم لك أن كل كلمة قلتها صحيحة ... ليست مبالغة يا هذا ...
أخبرني ...
كيف أهرب من حياتي ؟ ... هل أغادر المنزل بدوري خوفا على نفسي من بطش أب مخمور أو حقارة أخ سافل ؟...

أم أعيش حياتي كما يعيشونها بين عربدة وخراب ؟....

كلا الحلين لا يعجباني ... لذا لا يبق أمامي سوى حل وحيد ...

الانتحار يا عزيزي ...

والآن ...

ما رأيك يا عزيزي إيهاب ؟!.....


( يتبع )

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2008

نور ... (1)


عجبت منك يا زمن ...
دائما تأتي بالغريب ... ودائما أجد في الحقيقة ما هو أغرب من الخيال ..
ـــــــــــــــــــــــ

كما هي عادتي بمجرد دخولي المنزل في الواحدة بعد منتصف الليل وقبل أن أبدل ملابسي فتحت كمبيوتري المحمول ...

تركته وتوجهت أغير ملابسي وأبحث عما يؤكل ...

عندما عدت كان ( الويندوز ) أتم تحميله وكعادته السيئة سارع ( الماسنجر ) بالظهور ليخبرني عن وصول الرساله رقم 92 الجديدة في بريدي الالكتروني...

وبسرعة فتحت نافذة الماسنجر ونافذة ماسنجر الياهوو لأرى من من الأصدقاء ( أون لاين ) بينما أصر أنا كعادتي على البقاء ( أوف لاين )...

لا أدري لم يشعر كل منا بأهميته ...

حتى أني دائما ما أعتقد أني بمجرد ظهوري ( أون لاين ) على الماسنجر حتى تظهر لي مائة نافذة محادثة !

في الواقع .... لا أحد ... لا هنا ولا هناك ...
ربما يبدو لكم الأمر طبيعيا لكنه ليس كذلك بالنسبة لي ...

ففي ( ماسنجري ) الخاص ما يزيد عن 270 شخصا ... يقلون في ( الياهو ماسنجر ) كثيرا لأني لا أحبه بطبعي ...

إذا فالأمر كذلك ...
ماذا عن تصفح البريد الالكتروني ؟؟ وماذا عن مطالعة بعض المواقع الإخبارية ... ربما بعض المواقع الأدبية ... لا بأس إن قرأت المزيد في إحدى المدونات ...

لكني وجدت أن كل هذا يحدث سريعا ... والوقت يمر ببطء رغم أني اعتدت على سرعته أيام الإجازة ...

أخيرا أجد ( أشرف ) أون لاين ...

أشرف هو أحد أصدقائي كما توقعتم ...

بعد الكثير من الهاي والبوب والمان والكثير من الفرانكو أراب قلت له :
ــ ايه الملل ده ... انا (.......) *

(* مخنوووووووق !!!)

فرد عليه بقوله :
ــ طب تعالى نهرتل في أي حاجة ..
ــ زي ؟
ــ شات مثلا ...
ــ ياعم فكك بلاش هبل ...
ــ ياعم ادينا قاعدين نهيس شويه ونشتغل في خلق الله
ــ يا أشرف فكك ...
ــ تعالى بس ... هندخل شات ( ....... )*

(* العنابي !!!!)

وإلى هناك اتجهنا ...
بعد (nudge) من أشرف أخبرني أنه :
ــ هدخل باسم صفطي ...!
ــ ههههههههههه ! اشمعنى يعني ...
ــ اهو يا سيدي أي هذي وأي قلش ... انت هتدخل بإيه ؟
ــ ممممم إيهاب ياعم وخلاص ..
ــ أوك
ــ أوكي ...

الكثير من الناس والكثير من التفاهة المطلقة ... التفاهة الفارغة ... التفاهة التي تراها فتعرف أنها تفاهة ... في الواقع ضحكت كثيرا ... أكثر من اللازم ... أحيانا تكون التفاهة مضحكة !

ففي وسط مستنقع التفاهة الذي غمرت به كان صديقي أشرف يمارس اشتغالاته الكوميدية للبشر ...

أخبرتكم من قبل أنه خفيف الدم .... ماذا ؟ ... لم يحدث ....
إذا فهاأنذا أخبركم ... إنه خفيف الدم ... يمكنك الثقة فيما أقول ...

لحظات قبل أن أجد من يسمي نفسه ( مصري بتاع زمان ) يناقش موضوعا شعرت أنه قابل للمناقشة فعلا وخارجا عن مستنقع التفاهة الذي نجول فيه ونجول ...

كان يناقش فكرة هل ( المصري بتاع زمان ) أحسن من ( المصري بتاع دلوقتي ) على أكثر من مستوى وإن ركز على المستوى الأخلاقي والديني ...

الموضوع شاسع كما تعلمون وفيه الكثير من الكلام يقال ...

بعيدا عن الهذي الذي أسمعنا إياه ( أشرف ) من عينة :
(( مصري زمان مش حلو .... خير زمان احسن !!! ))

(( بقولك يا مصري يا زمان ... عايز ربع جبنة رومي عشان عندك اكيد ارخص...))

(( لا طبعا مصري دلوقتي أحسن ... إن مشفتش ( تامر حسني ) وهو بيقول بكل إباء وكبرياء ....... هي دي !!! ))

من قال أن أشرف خفيف الدم ... ربما كان أحيانا ثقيله !

لكني أعجبني الموضوع فطفقت أناقشه مع هذا الشخص بكل موضوعية ومن وجهات نظر مختلفة ...

كالعادة هناك الكثير من التدخلات من شباب ظنوا نفسهم ظرفاء .... مع الكثير من السخافات التي تطالبنا بالتوقف عن أي كلام عاقل ...

وفي خضم ما يحدث ... وجدت من يظهر لي على الشات الخاص ... ( بونبون) اسمه .. وقد وضع صورة غامضة لا تظهر شيئا ..
ــ مساء الخير ...
ــ مساء النور ..
ــ هو انت اسمك الحقيقي إيهاب ...
ــ إلى حد ما ..
ــ ازاي يعني ؟
ــ ما علينا ... خير في ايه ؟
ــ مفيش لقيتك بتتكلم بعقل عن بقية الغوغاء دي فقلت أتكلم معاك ..
ــ كلك ذوق ... بس حلوة الغوغاء دي .. J
ــ أنا عندي مشاكل كلها أنيل من بعض ... ممكن أكلمك فيها ؟
ــ اتفضل ...
ــ بس مش عايز اوجع دماغك ...
ــ مفيهاش وجع دماغ ولا حاجه ... عموما انا موجود لو عايز تتكلم ...
تحب تكلمني ع الماسنجر أحسن ؟

ــ طب بقولك ايه ... هات نمره موبايلك نتكلم أحسن ... عشان أنا مليش خلق في الكلام ع النت كتير ...
ــ اممممم ... الموضوع يستاهل يعني وللا هيطلع لعب عيال ف الاخر ...
ــ لا والله ... وهتشوف ..

أعطيته الرقم وأنا لا ألوي على شيء قبل أن أقول :
ــ اسمك ايه ؟

لحظات مرت قبل أن يرد.... أو ( ترد ) للدقة اللغوية ولما عرفته لاحقا بكلمة وحيدة وتغادر :
ــ نور ...

***

السبت، 2 أغسطس، 2008

وجه الفأر ...!


(( ملحوسة ... آآآ ...ملحوظة : النص يتناول فكرة فلسفية ما من وجهة نظر مختلفة قد لا تكون مطابقة لوجهة نظر الكاتب ... اللي هو أنا !!! :) ))



وجه الفأر ...


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هذه حياة قاسية ...

هكذا كان يقول والدي لي دوما قبل أن يذهب إلى حيث يذهب الأموات ...

لقد عذبني كثيرا هذا الرجل ... من الجيد أن تتخلص من ذلك الذباب الذي ينغص عليك حياتك ...

اها .. نسيت أن أعرفك بنفسي ... أنا رجل آخر يعيش في هذا الزمان ...

اسمي ؟ ... وهل يهمك ذلك في شيء ؟ ... لن أخبرك باسمي طبعا ... ولا بأوصافي ... علك تلقاني يوما في مكان ما ... لا أريدك أن تتعرفني ...
أريد أن ترى مني ما رآه الآخرون ...
ماذا ؟ ... اصبر قليلا واخلع عنك عباءة التعجل التي جعلتك إنسانا أبله ...
عفوا ... تراني أكلمك بلا ذوق ولا أدب ... وما المشكلة ؟ ... وما الذي أخذته أنت من ذوقك وأدبك ؟!!
أنا هكذا ... إن أردت إكمال القراءة فاستمر ... وإن لم ترد فذلك لا يعنيني في شيء ....

لا تقاطعني من فضلك .... دعني أتحدث ...
اممممم ... كنت أعرفك بنفسي ... إذا أنا رجل في العقد السادس من عمري .... عشت حياة امتلأت بكل شيء في هذه الدنيا ... حتى مللت ...
(( سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ..... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم ))

طبعا ( طلعت على المعاش ) كما يقال ....

ومن يومها أجلس يوميا في شرفتي ... أطالع الناس وأرتشف قهوتي السادة وسيجارتي الرخيصة التي أعرف أنها تقتلني كل يوم ...

اللعنة على غرور وجهل ذلك الشاب .... يدخن سيجارته ذات (الفلتر ) الملون و السعر الأغلى والطعم الأفضل وكأنها ستنقذه أو ستأخر عنه سرطان الرئة أو الفم ... الخ أنواع السرطانات ....
أحمق آخر ....
فليصب بسرطانه بكل هدوء بدلا من تلك المنظرة الفارغة ...

اللعنة ! وماذا في ذلك ؟ .... إن القبور تمتلئ بمن اعتقدوا أن الحياة لن تستمر بدونهم ... لست أحمقا من هؤلاء ...

نسيت أن أخبرك أنني مصاب بسرطان الرئة ... بالمختصر أنا أموت ببطء ...

حاولوا منعي من التدخين لكن ليذهبوا بنصائحهم إلى الجحيم ... لا آبه بأي منهم ...
سأظل كما أريد ...

لحظة...دعني أطالع ذلك الشيخ المدعي الذي يتجه إلى المسجد ...
ياللهول ... قد كان هذا يوما يقف على ناصية حارتنا ليدخن المخدرات ويشرب الكحوليات ...
قد كان منذ مايقارب الأربعين سنة يصاحب فتيات المنطقة ... ويذوب عشقا فيهن ....

ها هو الآن وقد أطلق لحيته ولبس جلبابه وكأنه بذلك محا ماضيه الأسود ...
قصر عقل وقصر نظر ...

لا تناقشني من فضلك فيما أقول ... فأنا أقول ما أراه صحيحا ... بل ما أعرف أنه هو الحق ...
دعني أحكي لك شيئا عما فعلته خلال حياتي الطويلة ....

في الواقع لم أفعل شيئا ....

ليت السبب في أنني لم أفعل شيئاً راجع إلى كسلي ...ياللهول ...!
لو كان الأمر كذلك لكنت أحترم نفسي.....
كنت سأحترم نفسي لأنني سأكون قادراً على الأقل أن أكون كسولاً، وكنت سأمتلك ميزة واحدة على الأقل ، ميزة إيجابية إلى حد ما، يمكنني أن أصدق نفسي بها...
فإذا سأل أحد: من أكون؟
قيل له: كسول !وكم يكون ممتعاً إن سمع المرء هذا يقال عنه!
بل إن هذا سيعني تعريفاً إيجابياً بي، وسيعني أن هنالك شيئاً يمكن أن يقال عني.

في الواقع أنا لا أحترم نفسي ...
ولا أحترمك ــ عزيزي القارئ ــ بكل تأكيد ....

قل ما تريد عني ... فيكفيني فخرا أن سلبت وقتك وجعلتك تتحدث عني في زمن سقطت فيه من على هامش الصفحة فلم أظهر حتى في المسودة ...

كنت أعمل مدرسا في أحد المدارس الخاصة ...
نعم .. مدرس ...
كنت أدرس اللغة العربية .... أقبح لغة قرأتها وعرفتها ...
أتعلم لماذا ؟ ... لأنني كنت أدرسها ...
كنت أمارس ساديتي المفرطة على الطلبة ...
كنت أقتل في الطالب المجتهد اجتهاده ... ولم أجعل منه مجتهدا ؟
أمن أجل أن يدخل إلى كلية من كليات القمة فيصبح ذو شأن أعلى مني ؟
فليعش فأرا كما كنت أنا طيلة حياتي ...
فأر !!


تمنيت أن أحمل صفة ... أي صفة يمكن أن يطلقها أحدهم علي فأستشعر قيمة لنفسي ...
فلم أجد غير تلك الصفة إذ نعتني بها مدرس زميل ذات مرة بعد أن تسليت بإفساد شيء ما له ... لا أتذكره في الواقع ....
قال لي في حقد ظهر جليا على ملامحه :
ــ أنت فأر ... بل أنت أدنى من الفأر ... إذ إنه يخرب للوصول لهدف ... بينما تخرب أنت من أجل لا شيء ...
وتعود للاختباء في جحرك البغيض القذر .... أنت أسوأ من فأر ....

سمعت كلماته وأنا ابتسم .. ها قد وجدت لنفسي نعتا ... تخيلت نفسي وأنا مرسوم بعرض حائط والعضلات ظاهرة على ذراعي وصدري وقد كتب تحت صورتي Mouse Man ...
أعجبتني الصورة الكارتونية ...

بعد لحظات اعتراني شعور بأنني أريد الانتقام ... أبحث عنه ... لم يعطي نفسه هذا الشيء حقا في انتقادي ؟...
صمت لحظات أفكر ... لكنني فأر ...
هل الانتقام من شيم الفئران ؟
لا أعتقد ...
إذن دعني أعود إلى جحري ...
وأختبئ ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقول لي : لم لم تحاول أن تكون أفضل من ذلك ؟
أعرف ما تتكلم عنه ... السمعة الطيبة التي كانت ستلاحقني وأنا أجلس في شرفتي هنا أتحسس كرشي الكبير وأحك أنفي العريض بين الحين والآخر ...
أعرف ما تتكلم عنه بكل تأكيد ... لكن ما تقوله أنت هي محض أحلام روائية ...

بالله عليك هل أنت مقتنع فعلا أنك لو تركك الشيطان في حالك لأصبحت أفضل حالا ؟!

لو كنت كذلك فأنت واهم فعلا ... يا لغرور الإنسان .... يعلق أخطاءه كلها على شماعة الشيطان المسكين ...
وكأن الإنسان لا يمكن أن يخطئ وحده ...
مادام مقتنعا بذلك فهو أسوأ إنسان في الوجود ...
على الأقل أنا أعرف أني إنسان حقير .... فأر ...
وعلى هذا الأساس أتعامل وأتصرف ...
ولست أتخايل أمام الناس بملائكيتي وعندما أغلق على نفسي بابي أسارع بممارسة أخطائي ...
أنا شجاع ...
ها قد وجدت لنفسي نعتا آخر ....
لكن نعت الفأر أفضل ...

إذا ما زلت أنا فأرا ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصر بلد الحضارة...
حضارتنا منذ سبعة آلاف سنة ...
هذا ما تعلمه شعبنا البغيض من صغره .... كذبة أخرى كذبناها ومن ثم صدقناها ....
يقول علماء الاجتماع أن كلما زادت حضارة الفرد كلما زادت رقته ونعومته في التعامل مع الحياة ...
باختصار الإنسان المتحضر في العرف هو ( الجنتل ) ... متفتح الفكر .... أنيق .. ناعم ! .. عريق وأصيل ... و( كلاسيك) ..!
في الواقع كل ما يقوله هؤلاء العلماء محض هرطقة وسفسطة ....
إن كل ما كسبه الإنسان من الحضارة هو مقدرة أشد على تحمل أنواع جديدة من المؤثرات الشديدة – ليس أكثر.
وبتطور هذا التعدد فإن الإنسان قد يجد تلذذاً في سفك الدماء...
بل إن هذا هو ما حدث له بالفعل....
ترى هل لاحظت ذلك بالفعل عزيزي القارئ ؟

أن أشد الناس حضارة هم أمهرهم في الذبح والسفك؟
وعلى أية حال فإذا لم تجعل الحضارة من الإنسان أشد تعطشاً إلى الدماء فإنها على الأقل جعلت تعطشه
للدماء أشد شراً وأكثر قذارة. فقد كان الإنسان في الماضي يرى سفك الدماء عدلاً، وكان يقتل من يظنهم يستحقون وهو مرتاح الضمير...

أما الآن!
ففي الوقت الذي نعتقد فيه بأن سفك الدماء أمر مكروه فإننا نشترك في هذا الأمر المكروه، وباندفاع أكثر
من ذي قبل...

فأي الوضعين هو الأسوأ؟... لكم أن تقررا ذلك بأنفسكم ...

يقولون أن كليوباترا ــ واسمحوا لي بأن أضرب مثلاً من تاريخنا ــ كانت مولعة بغرس الدبابيس الذهبية
في أثداء وصيفاتها، وكانت تتلذذ وتستمتع بصرخاتهن وبعذابهن....
قد تقولون أن ذلك حدث في العهود التي تعتبر بربرية بالنسبة لعهدنا، وقد تقولون بأن عهدنا بربري أيضاً، لأن الدبابيس ما تزال تغرس حتى اليوم، وأنه رغم أن الإنسان تعلم أن يرى الأمور بوضوح أشد مما كان يراها به في العصور البربرية فإنه ما يزال غير قادر على التصرف وفق ما يمليه عليه العقل والعلم...

كلمني إذا عن حضارتنا العظيمة ...
وكلمني عن شعبنا الذي يدّعون أنه الشعب الطيب ... وكل ما تقرأه يوميا في صفحة الحوادث يخبرك أن بداخل كل فرد في شعبنا تلك الطاقة الشيطانية التي تحركها غرائز الإنسان ... وليس الشيطان كما أسلفت ...

صدقت أمي وإن كانت كاذبة حين قالت (( الشعب ده حياكل ف بعضه قريب )) ...

وإن غدا لناظره قريب ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل شعرت يوما عزيزي القارئ أن هذا الزمن استغفلك ؟

أنا يملؤني هذا الشعور ... أشعر أن الزمن وعلى غفلة مني مر سريعا وتركني بقايا إنسان ...
أو بقايا فأر إن أردنا الدقة ...

إن سألتني عما فعلته في حياتي ستكون إجابتي لا شيء ... ربما لم أقدر حتى أن أكون فأرا ...
كنت يوما ما مفعم بالحماس لأفعل شيء ... أيا كان هذا الشيء حتى لو كان سيئا .... كنت أتمنى حتى أن أحاول جعل العالم مكانا أسوأ لا أفضل ... على الأقل سيقال أنني حاولت فعل شيء ما ... لا أنني مررت على هذه الدنيا وخرجت منها خالي الوفاض ... لا لي ولا علي ... ربما كان علي بعض الأشياء ... لكنها بدون قيمة بكل تأكيد ، أعرف أني سألقى مصيرا أسودا بعد مماتي ، لكني حصان خاسر كما يقولون ...

هذا السبق ليس لي من البداية ، فلم التعب ؟ ..

وها أنا تدور بي الدوائر لأجلس هنا أخيرا في شرفة منزلي القذر أتأمل ...
أعرف أني أبدو لك مختلا لكنك في الواقع ــ عزيزي القارئ ــ أنت المختل ...
هناك الكثير في الواقع يفعلون ما أفعل ويفكرون فيما أفكر لكن لا يعتزون بآرائهم وتوجهاتهم في الحياة..
ويوما ما عزيزي القارئ ــ إن كنت شابا ــ سترى أن الدنيا تذهب إلى هذا التوجه ...
إن لم تكن قد ذهبت إليه الآن ...

لست مختلا يا عزيزي ... ولست فأرا...
ويوما ما ستعلم ....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ولو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقولتي فعذلتنــــي وعلمت أنك جاهل فعذرتـــكا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجلس في شرفتي ... أرتشف شايا ثقيلا ... وأدخن سيجارتي الرخيصة ...
هاأنذا بعد العديد والعديد ... لا جديد ...

تمر علي الأيام وأنا جالس كما أنا أتطلع بعينين متحجرتين على الشارع وأسب العالم كله في صدري وأدخن ...
اليوم تمنيت أن أكون مختلفا ...
تمنيت أن أتغير لأيام علّي أجد متعة ما ...
أو أصبح شيئا ما ...
ماذا لو قمت فصليت ؟؟؟ إنه بداية لتغيير مناسب وإن لم أقتنع به ...
هببت واقفا من مكاني بسرعة قبل أن أشعر بشيء الخنجر يمزق قلبي ....
دائرة سوداء تخرج من مركز العين وتتسع رويدا رويدا....

ألم قاتل ... عيني لا ترى شيئا ... تميد بي الأرض من حولي ... أحاول التمسك بأي شيء ... تدور بي الدنيا وأسقط على الأرض ...
إنني أموت ... ظننت هذا واضحا ...

اعتراني خوف رهيب والموجودات تتلاشي من حولي ...

الآن أعرف أنني كنت مخطئا ...

وأني لم أملك وجه إنسان قط ... فهناك وعلى الزجاج العاكس على باب شرفتي أرى وجهي جيدا ...

وجه فأر ...!


إبراهيم إيهاب